أسعد بن مهذب بن مماتي

334

لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة

فأمنهم الملك على نفوسهم . وبرزوا في صور الهلكى من العطش وأطلق سبيلهم فبينما هم في الطريق إذ لقيهم خيل الكفر ممن لم يشهد الحادثة فقتلوهم إلا من نجا بنفسه قال وكان الفرنج لعنهم الله لما استولوا على أهل المدينة سكنوا وأسروا من أسروا يغتصبون البكر بحضرة أمها ويطأون الثيب بعين زوجها وأهلها وجرى من هذه الأحوال ما لم يشهد المسلمون مثله فيما مضى من الزمان . فصل قال أبو مروان : وفي آخر جمادى الأول سنة سبع وخمسين وأربعمائة شاع الخبر بقرطبة بارتجاع برنشتر إلى المسلمين وذلك أن الملقب بالمقتدر أحمد ابن هود الذي كان فرط فيها لأجل سلامة أهلها وأخيه فجرد لها وتوفر على إنعام النظر فيها وصار إليها جماعة من المسلمين ونازلها وصد قوة القتال وفارت الحفايظ وكثرت وتحركت الحسايف وأنزل الله النصر فهوجم البلد وملكوها وما سلم ممن كان فيها إلا من نجا على فرسه واستشهد فيها من المسلمين نحو الخمسين وقتل ممن كان بها من المشركين ألف فارس وخمسمائة بغل . فصل : من النوادر أن أحمد بن سليمان بن هود عزم على الفتك بأخيه يوسف ، ولم يزل يراسله حتى تقرر اجتماعهما على الخيل للمخاطبة فيما يعم به الصلاح . فلما خرجا أعزلين جاسرين واجتمعا أخذا في الخطاب وشرعا لم يشعر يوسف حتى خرج عليه علج على فرس بيده رمح فطعنه ثلاث طعنات وكان قد استظهر تحت ثيابه بوردية فوقته شدة الطعن . وعلم العسكران بما جرى فاختلطا ونجا يوسف بنفسه مع أصحابه . وبادر أحمد بقتل ذلك العلج وحمل رأسه